محمد أبو زهرة
3807
زهرة التفاسير
كانت المرحلة السابقة مرحلة ظهور الحسد البغيض ، والكيد والتدبير السيئ ، وهذه المرحلة مرحلة التنفيذ بلا رحمة وبإحكام ، ذهبوا إلى أبيهم يعتبون عليه بظاهر من القول أنه لا يأمنهم على يوسف ، قالُوا يا أَبانا نادوه بالأبوة التي تجمعهم بيوسف ، وأبدوا له أنهم يحدبون عليه ويحبونه ، ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ أي لأي سبب سوغ لك ألا تأمنا على يوسف ، وهنا أدغمت نون ( تأمن ) مع ( نا ) ضمير المتكلمين ، وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ النصح يتضمن الشفقة والإخلاص وإرادة الخير ، وقد أكد الكاذبون نصحهم له ب ( إنّ ) وباللام ، وبالجملة الاسمية ، وكان هذا التوكيد لأنهم يريدون أن ينزعوا من نفس أبيهم ما يعتقد أنهم يحسدونه ، فهم يقولون : إنا نحبه ونريد الخير ، ولا نبغضه . وبنوا على قولهم الذي أظهروا فيه الشفقة والحرص والمحبة قولهم : أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) نرتع ، أي نجرى مرحين في خصب الأرض والمزارع ، ومتسع الأفق ، ويلعب معنا ، وذكر ذلك بصيغة تدل على اتصاله بهم ، وأنهم جمع واحد ، يرتع ويلعب ، فهو ليس أجنبيا عنهم ، بل يرتعون معه ، ويرتع معهم ، وطمأنوا أباهم ، فقالوا : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وأكدوا حفظهم له